السيد مهدي الرجائي الموسوي

86

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

بل واصل دراسة العلوم الدينية ، فحضر على مشاهير علماء عصره في الفقه والأصول وغيرهما ، فقد لازم مجالس درسهم ، وأخذ عنهم في مختلف العلوم . واشتهر اسمه بين الأفاضل وفي الأوساط العلمية ، فهو من الفقهاء الأجلّاء الأعلام ، وهو من الشعراء الأكابر المجيدين ، ومن رجال الصلاح والتقى والأخلاق الفاضلة والسيرة الطيبة ، طلب إليه جماعة من أعيان بغداد ومشاهيرها أن يسكن عندهم ، فأجاب إلى ذلك وهبط بغداد في سنة ( 1259 ) فأقبلت عليه الناس ، وأحبّته القلوب ، واجتمعت عليه الكلمة . وأصبح مرجعاً لكافّة الطبقات في جانب الكرخ ، كما صارت داره ندوة العلماء والشعراء والأدباء من كافّة المذاهب والأديان مع حشمة ووقار وجلالة . وكان كريم النفس ، سخي الطبع إلى حدّ بعيد ، وفي غاية الورع والتقى ، توفّي يوم الجمعة ( 5 - ع 1 - 1306 ) عن 98 سنة ، ونقل جثمانه إلى النجف ودفن فيه « 1 » . وقال الخاقاني : من مشاهير الشعراء في القرن الثالث عشر . ولد في النجف نهار الخميس 17 رجب سنة ( 1208 ) ه ونشأ بها على أبيه فاعتنى بتربيته وغذّاه بأخلاقه ، وأفاض عليه من روحه ، فكوّن منه إنساناً محبوباً في طفولته ، محترماً في شبابه ، موقوراً في كهولته ، مهاباً عند الشيخوخة . نشأ في النجف وهي مهد الأدب الرفيع والعلم الغزير ، فغذّته مجالسها بما تنتج من رقيق الحوار ، وعمق النقاش ، ومليح النكت ، واستمرّ يختلف عليها اختلافة الظمآن إلى ارتشاف الماء ، فكان ذهنه الخصب يتلقّى كلّ خاطرة تطرح على لوحة المناظرات فتمتلىء نفسه بها ، وتلقّفها مشاعره فتحتفظ بها ، وكان طبعه ميّالًا إلى درس ديوان العرب ، فهو يتحرّي كلّ معنى دقيق في الشعر فيتأمّله ثمّ يندفع إلى حفظه . وكانت دراسته على شيخ الفقهاء والد زوجته الشيخ محمّدحسن صاحب كتاب جواهر الكلام ، فقرأ عنده الفقه والتفسير وسائر العلوم العقلية . وتوفّي في بغداد نهار الجمعة بعد الظهر 5 ربيع الأوّل سنة ( 1306 ) ونقل جثمانه إلى

--> ( 1 ) نقباء البشر 3 : 939 - 941 برقم : 1431 .